(وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي المُكَاتَبِ (¬١): أَنَّهُ يَأْخُذُ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا)؛ أيْ: فلا يَرُدُّ ما فضَلَ؛ لأِنَّه إذا عجَز ورُدَّ فِي الرِّق؛ فما فِي يده لسيِّده، نَصَّ عليه (¬٢)؛ لأنَّه مُستحِقٌّ عند أخْذِها، فلم يَجِب ردُّها؛ كما لو استغْنَى الفقيرُ.
وعنه: يَرُدُّه في المكاتَبِين. وقيل: للمُعْطِي.
قال أبو بكرٍ والقاضِي: ولو كان دَفَعَها إلَى سيِّده اسْتَرْجَعَه المعطِي. وقيل: لا، كما لو قَبَضها منه ثُمَّ أعْتقَه.
(وَإِنِ ادَّعَى الفَقْرَ مَنْ عُرِفَ بِالْغِنَى)؛ لَم يُقْبَل إلاَّ ببَيِّنةٍ؛ لقوله ﵇ في خبر قَبِيصةَ قال: «لا تَحِلُّ المسألةُ إلاَّ لِأَحَد ثلاثةٍ: رجلٍ أصابتْه فاقةٌ حتَّى يَشهَدَ له ثلاثةٌ من ذَوِي الحِجى من قومه: لقد أصابتْ فلانًا فاقةٌ؛ فحلَّت له المسألةُ حتَّى يُصيبَ قِوامًا من عَيشٍ، أوْ سَدادًا مِنْ عَيشٍ» رواه مسلِمٌ (¬٣)، ولأِنَّ الأصلَ بقاءُ الغِنَى.
ونَصَّ أحمدُ أنَّه لا يُقبَل فيه إلاَّ ثلاثةٌ (¬٤)، وجزم به في «الوجيز».
وقال جماعةٌ: يُقبَل اثنان؛ كدَين الآدَمِيِّ.
وأجاب المؤلِّف وغيرُه عن خبر قَبِيصةَ: أنَّه في حِلِّ المسألة؛ فيُقتصَر عليه.
(أَوِ ادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ، أَوْ غَارِمٌ (¬٥)، أَوِ ابْنُ سَبِيلٍ؛ لَمْ يُقْبَلْ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ)؛ لأِنَّ الأصلَ عدَمُ ما يدَّعيه وبراءة الذِّمَّة.
وفي قوله: إنَّه ابن (¬٦) سبيل (¬٧)، وجْهٌ: يُقبَل قوله.