فإنْ رآه ظاهِرَ المسكنة؛ أعطاه منها ولم يبين له (¬١)، قاله أحمدُ (¬٢).
فَرْعٌ: إذا سأله مَنْ ظاهِرُه الفقرُ أنْ يُعطيَه شيئًا، فأعطاه؛ فقيل: يُقبَل قولُ الدَّافِع في كونها قرضًا؛ كسؤاله مقدَّرًا؛ كعشرة دراهم. وقيل: لا يُقبَل؛ كقوله: شيئًا؛ إني فقيرٌ، قاله أبو المعالِي.
(وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالاً؛ قُلِّدَ وَأُعْطِيَ)، قاله الأكثرُ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُه، ويشق إقامةُ البيِّنة، لا سيَّما على الغريب (¬٣)، وكما يُقلَّد في حاجة نفسه.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ لَا يُقْبَلَ (¬٤) إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ)، وقاله ابنُ عَقِيلٍ؛ لأِنَّ الأصلَ عدَمُ العِيال، بخلاف ما إذا ادَّعى أنَّه لا كَسْبَ له؛ لموافقته الأصلَ.
(وَمَنْ غَرِمَ)؛ أيْ: في معصيةٍ؛ كشراء خمرٍ ونحوه، (أَوْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ)؛ كقطْع طريقٍ؛ (لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ)؛ أي: قبل التَّوبة؛ لأنَّه إعانة علَى المعصية.
(فَإِنْ تَابَ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ):
أصحهما: أنه (¬٥) يُدفَع إليه؛ لأنَّ تفريغ الذِّمَّة من الدَّين واجب، والإعانةُ عليه قُرْبَةٌ، أشْبَهَ ما لو تلف ماله (¬٦) في المعصية حتَّى افْتقَرَ، فإنَّه يُصرَف إليه مِنْ (¬٧) سَهْم الفقراء بشَرطه، وعَود ابنِ السَّبيل إلى بلده ليس بمعصيةٍ، بل ربَّما كان إقلاعًا عنها، كالعاقِّ يريد الرُّجوع إلَى أبَوَيهِ.
والثَّانِي: لا؛ لكونه استدامةً للمعصية، فلم يُدفَع إليه، كما لو لم يَتُبْ،