أسماء الله مكتوبة عليهما، وأنَّهما يلعنانه (¬١)، وبهما يستضيء أهل الأرض، فينبغي احترامهما، وكالرِّيح، وإن استتر عنهما بشيء؛ فلا بأس.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ) عند التَّخلِّي (فِي الْفَضَاءِ)؛ لما روى أبو أيُّوب: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا» رواه البخاري ومسلم، وله معناه من حديث أبي هريرة (¬٢)، ولأنَّ جهة القبلة أشرف الجهات، فصِينَتْ عن ذلك.
وعن أحمد: يجوز، وهو قول عروة وربيعة وداود؛ لما روى جابر قال: «نهى النَّبيُّ ﷺ أن نستقبل (¬٣) القبلة ببول (¬٤)، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها» رواه أحمد والتِّرمذي، وقال: (حسن غريب)، وصحَّحه البخاري (¬٥).
لا يقال: هذا ناسِخٌ للأوَّل؛ لأنَّه يحتمل أنَّه رآه في البنيان، أو مستَتِرًا بشيء، أو يكون خاصًّا به، فلا يثبت النَّسخ بالاحتمال، ويجب حمله على ذلك توفيقًا بين الدَّليلين.
وجوَّزه في «المُبهج» (¬٦) إذا كانت الرِّيح في غير جهتها.