(أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ)؛ أي: منيًّا؛ لأنَّه إنزالٌ بفِعْلٍ يُلْتذُّ به، ويُمكِن التَّحرُّز منه، أشبه الإنزال باللَّمس. وقال الآجُرِّيُّ: لا يُفطِر؛ كالإنزال بالفكر.
فلو أنزل مَذْيًا؛ لم يُفطِر على المذهب؛ لأنَّه لا نَصَّ فيه، والقياس لا يصِحُّ.
وقيل: يُفطِر به، قال في «الفروع»: (وهو أقْيَسُ على المذهب؛ كاللَّمس)، وكلامُ المؤلِّف يَحتَمِله كالخِرَقِيِّ؛ لأنَّه خارِجٌ بسبب الشَّهوة كالمنِيِّ، ولأِنَّ الضَّعيف إذا تكرَّر قَوِيَ، كتَكْرار الضَّرْب بصغيرٍ في القود (¬١).
لكن في «الكافِي»: وسواءٌ في هذا كلِّه إنزال المنِيِّ أو المذْي، إلاَّ في تَكْرار النَّظَر، فلا يُفطِر إلاَّ بإنزال المنِيِّ.
وظاهره: لا فطر (¬٢) بعدم الإنزال بغير خلافٍ، ولا إذا لم يكرِّر النَّظَر؛ لعدم إمكان التَّحرُّز منه. وقيل: يُفْطِرُ. ونَصَّ أحمدُ: أنَّه يُفْطِرُ بالمنِيِّ لا المذْيِ (¬٣)، ويُلْحَق به ما ذَكَرَه في «الإرشاد» احْتِمَالاً فيمن هاجَتْ شهوتُه فأمْنَى أو مذَّى (¬٤)؛ أنَّه يُفْطِر.
فَرعٌ: يفطر بالموت، فيطعم من تركته في نذْرٍ وكفَّارةٍ. وبالرِّدَّة؛ لأنَّ الصَّومَ عبادةٌ مَحْضةٌ، فنافاها الكفر كالصَّلاة.
(أَوْ حَجَمَ أَوِ احْتَجَمَ) نَصَّ عليه (¬٥)، وقاله الأصحابُ؛ لقول رسول الله ﷺ: «أفطر الحاجِمُ والمحجومُ» رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ من حديث رافعِ بنِ خَديجٍ، ورواه أحمدُ أيضًا من حديث ثَوبانَ، وشدَّاد بن أَوْسٍ، وعائشةَ،