وغيرَه إلى طلوع الفجر، فيَلزَم جَوازُ الإصباحِ جُنُبًا، احتجَّ به ربيعةُ والشَّافعيُّ (¬١)، ولكن يسن له أنْ يَغتَسل قَبْلَ الفجر، وعليه يحمل نَهْيُه ﵇ (¬٢)، أوْ أنَّه منسوخٌ، ولِهَذا لمَّا أُخبِر بقول عائشةَ وأمِّ سَلَمَةَ فقال (¬٣): «هما أعلمُ بذلك، إنَّما حدَّثَنِيهِ الفضلُ بن عبَّاسٍ» متَّفقٌ عليه (¬٤)، قال سعيدُ بن المُسَيِّب: رَجَعَ أبو هُرَيرةَ عن فُتْياه.
فإن أخَّره يومًا صحَّ وأثِمَ.
والحائضُ كالجُنُب إذا انقطع دمُها ليلاً ونَوَتْه، ونقل صالِحٌ في الحائض: تؤخِّره بعد الفجر، قال: تقضي (¬٥)، وهو قريبٌ من قول عُرْوةَ وطاوُس في الجُنُبِ.
فائدةٌ: لا يُكرَه للصَّائم أن يَغتسِل، قال المجْدُ: لأنَّ فيه إزالةَ الضَّجَر من العبادة، كالجلوس في الظِّلِّ البارد، وغوصه (¬٦) في الماء؛ كصبِّه عليه، ونقل حنبلٌ: لا بأْسَ به إذا لم يَخَفْ أنْ يَدخُل الماء حَلْقَه أوْ مَسامِعَه (¬٧).
(أَوْ تَمَضْمَضَ، أَوِ اسْتَنْشَقَ) في الوضوء، (فَدَخَلَ المَاءُ حَلْقَهُ)؛ لأِنَّه واصِلٌ بغَير قصْدٍ، أشْبَه الذُّبابَ، فإن كان (¬٨) لنجاسة؛ فكالوضوء، (لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ)؛ لما ذَكَرْنا.