والثَّانية: لا، وجَزَمَ بها في «الوجيز»؛ لأِنَّ الشَّارع لم يأمرها بها، وكفِطْرها بتغييب (¬١) بعض الحَشَفَة فقد (¬٢) سبق جِماعَها المعتبَر.
وأجيب: بأنَّ في لفظ الدَّارَقُطْنيِّ: «هَلَكْتُ وأهْلَكْتُ» (¬٣)، فيدلُّ علَى أنَّها كانتْ مكرَهةً، وبأنَّ ذلك البَعْضَ ليس له حُكْمُ الباطِن والجَوف.
وعنه: كفَّارةٌ واحدةٌ، خرَّجها أبو الخطَّاب من الحجِّ.
وضعَّفه جماعةٌ: بأنَّ الأَصْلَ عَدَمُ التَّداخُل، فلو كانت من أهل العتق وهو من أهل الإطعام، وقلنا بالتَّحمُّل؛ خُيِّر بينهما.
وقيل: يُطعِم عن نفسه، ويَبْقَى العِتْقُ في ذِمَّته حتَّى يَقْدِرَ عليه فيُعْتِقُ عنها.
فَرعٌ: إذا أكْرَهَها على الوطْء فيه؛ دَفَعَتْه بالأَسْهل فالأَسْهل، ولو أفْضَى إلَى نفسه؛ كالمارِّ بَينَ يَدَيِ المُصَلِّي، ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
(وَعَنْهُ: كُلُّ أَمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ)؛ كما لو غَصَبَها نفسَها فجامَعَها، أو انْتَشَر ذَكَرُه وهو نائمٌ فاستدخلته؛ (فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ (¬٤)، نقلها ابن (¬٥) القاسم عنه (¬٦)؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منه فِعْلٌ، فلم يجبا (¬٧)، كما لو صُبَّ فِي حَلْقه ماء، أوْ طار إلى حلقه ذبابٌ.
(وَ) قال المؤلِّف والأصحاب: (هَذَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ