(بَابُ مَا يُكْرَهُ) لِلصَّائم فِعْلُه، (وَمَا يُسْتَحَبُّ، وَحُكْمِ القَضَاءِ)
(يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْتَلِعَهُ (¬١)؛ لأِنَّه اختُلف في الفِطْر به، وأقلُّ أحواله أن يكونَ مكروهًا.
وظاهِرُه: ولَوْ قَصْدًا، وبأنَّه إذا ابتلعه من غَيرِ جَمْعٍ: أنَّه لا يُكرَه بغير خلافٍ (¬٢)؛ لأنَّه لا يُمكِن التَّحرُّز منه كغُبارِ الطَّريق.
(وَ) يُكرَه (أَنْ يَبْلَعَ (¬٣) النُّخَامَةَ) إذا حصلتْ في فِيهِ؛ للاِخْتِلاف في الفطر بها.
(وَهَلْ (¬٤) يُفْطِرُ بِهِمَا؟)؛ أي: بكلٍّ من الرِّيق المجْموعِ والنُّخامة؛ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أحدهما: لا يُفطِر بذلك، جزم به في «الوجيز»، وهو الأصحُّ في الرِّيق؛ لأنَّه غيرُ واصِلٍ منْ خارِجٍ، أشْبَه إذا لم يَجْمَعْه.
والثَّانِي: يُفطِرُ؛ لأِنَّه يُمكِن التَّحرُّز منه؛ كغبار الدقيق (¬٥)، فعليها: يَحرُم فِعلُه، كما لَوْ خَرَج إلى بين (¬٦) أصابعه أو شفتيه (¬٧)، وفي «منتهى الغاية»: ظاهِرِ شَفَتَيه، ثمَّ عاد فابْتَلَعَه، فإنه يُفطِر؛ كبَلْع رِيق غيرِه.
لا يقال: رَوَى أبُو داودَ عن عائشة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يُقبِّلُها وهو صائِمٌ،