(وَيَوْمِ عَرَفَةَ)، وهو التَّاسِعُ من ذي الحِجَّة، سُمِّيَ به؛ للوُقوف بعَرَفةَ، وتعارُفهم فيها، وقيل: لأِنَّ جبريل عرَّف إبراهيمَ الحجَّ، وقيل: للرؤيا التي رآها، وقيل: لتعارف آدَمَ وحَوَّاءَ بها، (كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ)؛ لما رَوَى أبو قَتادةَ مرفوعًا قال: «صيام (¬١) عَرفَةَ أَحْتَسِبُ علَى الله أنْ يُكَفِّرَ السَّنةَ التِي قَبلَه والسَّنةَ التِي بَعدَه»، وقال فِي صيام عاشُوراء: «إنِّي أَحْتَسِبُ علَى الله أنْ يُكَفِّرَ السَّنةَ التِي قَبلَه» رواه مسلمٌ (¬٢).
ولعلَّ مضاعفتَه التَّكفيرَ علَى عاشُوراء؛ لأِنَّ نبيَّنا ﵇ أُعْطِيَه، والمرادُ به: تكفيرُ الصَّغائِر، حكاه فِي «شَرح مسلمٍ» عن العلمَاء (¬٣)، فإنْ لَم يَكُنْ له صغائر؛ رُجي (¬٤) التَّخفيف من (¬٥) الكبائر، فإن لم يكن (¬٦)؛ رُفِعتْ له درجاتٌ (¬٧).
(وَلَا يُسْتَحَبُّ) صومُه (لمَنْ كَانَ بِعَرَفَةَ)؛ لما رَوَتْ أمُّ الفضل: «أنَّها أَرْسَلَتْ إلَى النَّبيِّ ﷺ بقدَح لَبَنٍ وهو واقِفٌ علَى بعِيره، فشَرِبَه» متَّفَقٌ عليه (¬٨)، وأخْبَرَ ابنُ عُمرَ: «أنَّه حجَّ مع النَّبيِّ ﷺ، ثمَّ أبِي بكرٍ، ثمَّ عمرَ، ثمَّ عُثْمان؛ فلم يَصُمْه أحدٌ منهم» (¬٩)،