أحمدَ: تَعْرِف فِي فَضْل الاِعتكاف شَيئًا؟ قال: لا، إلاَّ إن (¬١) شيئًا ضعيفًا (¬٢).
(وَهُوَ سُنَّةٌ) كلَّ وقتٍ، إجماعًا (¬٣)؛ لمُداوَمته ﵇ فِعْلَه، وإنَّمَا لم يَجِبْ؛ لأِنَّه لم يأْمُر به أصحابَه، بل فِي «الصَّحيحين»: «من أحبَّ أن يَعتكِفَ فلْيَعْتكِف» (¬٤).
وآكَدُه فِي رَمَضانَ، والعَشْر الأخير آكَد؛ لطَلَب ليلة القَدْر.
(إِلاَّ أَنْ يَنْذُرَهُ، فَيَجِبُ) الوفاءُ به إجْماعًا؛ لقوله ﵇: «مَنْ نَذَر أن يُطِيعَ الله فليُطِعْه»، رواه البخاريُّ (¬٥)، ولمسلم من حديث ابن عمر: أنَّ عمر سأل النَّبيَّ ﷺ قال: إنِّي نذَرْتُ في الجاهليَّة أنْ أعْتَكِف ليلةً في المسجد الحرام، قال: «فأَوْفِ بِنذْركَ»، وللبخاريِّ: «فاعْتَكِف ليلةً» (¬٦)، وظاهر الأمر للوجوب.
فإنْ علَّقه بشَرطٍ؛ فله شَرْطه، نحو: لله علَيَّ أنْ أعْتَكِفَ شهر رمضان إنْ كنتُ مقيمًا، أوْ معافًى، فصادَفَه مريضًا أوْ مسافِرًا؛ فلا شَيءَ عليه.
وهل يَلزَمُ بالشُّروع، أوْ بالنِّيَّة؟ وقاله (¬٧) م (¬٨) مع الدُّخول فيه، فإنْ قَطَعَه؛ فعليه قضاؤه؛ قال ابن عبد البَرِّ: لا يَختَلِف فِي ذلك الفقهاءُ (¬٩).
وردَّه فِي «المغني» و «الشَّرح»: بأنَّه لا يُعرَف هذا القولُ عن أحدٍ سواه، ولم يَقَع الإجماع علَى لزوم نافلةٍ بالشُّروع فيها، سوى الحجِّ والعُمْرة.