(فَإِذَا نَذَرَهُ فِي الْأَفْضَلِ)؛ كالمسجد الحرام؛ (لَمْ يُجْزِئْهُ) فِي (غَيْرِهِ)؛ لأِنَّه أفضلُها، احتجَّ به الإمامُ والأصحابُ.
(وَإِنْ نَذَرَهُ فِي غَيْرِهِ؛ فَلَهُ فِعْلُهُ فِيهِ)؛ أيْ: إذا نَذَرَه فِي مسجدِ الرَّسول ﷺ أو الأقْصَى؛ فله فعلُه فِي المسجد الحرام؛ لِأَفْضليَّته، وإنْ نَذَره فِي مسجد الرَّسول؛ لم يجزئه (¬١) غيرُه إلاَّ المسجدَ الحرامَ، وإذا عيَّن الأقْصَى؛ أجزأه المسجدان فقطْ، نَصَّ عليه (¬٢)؛ لأفضليتهما عليه.
ويُستثْنَى منه: ما إذا نَذَرَ الاعتكافَ فِي هذه المساجد، فدخل فيه ثمَّ انْهدَم مُعتَكَفُه -والعياذ بالله- ولم يُمْكِنْه المقام (¬٣) فيه؛ أتَمَّه فِي غيره لُزومًا، ولَم يَبطُل اعتكافُه، ذَكَرَه فِي «الشَّرْح».
(وَإِنْ (¬٤) نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ)؛ تعيَّن عليه (¬٥)، و (لَزِمَهُ (¬٦) الشُّرُوعُ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ لَيْلَتِهِ)؛ أي: قبل غروب الشَّمس، نَصَّ عليه (¬٧)؛ إذ الشَّهر يدخل بدخول اللَّيلة، بدليل ترتُّب الأحكام المعلَّقة به، من حلول الدَّين، ووقوع الطَّلاق والعتاق المعلَّقَين به، وما لا يَتِمُّ الواجِبُ إلاَّ به واجبٌ.
وعنه: يدخل قبل فجرها الثَّانِي؛ رُوِي عن اللَّيث، واسْتُدِلَّ له بقول عائشةَ ﵂: «كان إذا أراد أن يعتكف؛ صلَّى الفجرَ، ثُمَّ دخل معتكَفَه» متَّفقٌ