يسمعه من الزُّهري (¬١).
(إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ؛ فَلَا يُسْتَحَبُّ) في المشهورِ، حتَّى ذكرَ ابنُ عَقِيل: أنَّ المذْهبَ لا يَخْتَلِف فيهِ؛ لما رَوى أبو هريرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَخُلوفُ فمِ الصَّائمِ أطْيبُ عند الله من ريحِ المِسكِ» متَّفق عليه (¬٢)، وهُو إنَّما يظهَر غالبًا بعْد الزَّوالِ، فوجب اختِصاصُ الحُكمِ به، ولأنَّه أثَر عِبادةٍ مُسْتَطَابٌ شَرعًا، فتستحب إدامته (¬٣)؛ كَدَمِ الشَّهِيدِ.
فإن قلتَ: لِمَ وُصف دمُ الشَّهيدِ بريح المسكِ من غير زيادةٍ، وخُلوف فم الصَّائم: بأنَّه أطيب منه، ولا شكَّ أنَّ الجهاد أفضل من الصوم؟
قلتُ: الدَّمُ نجِسٌ، وغايتُه أن يُرفَعَ إلى أن يصيرَ طاهرًا؛ بخلاف الخُلوف.
ولا فرق فيه بين المُواصِل وغيره.
وظاهره: لا فرق فيه بين العود الرَّطب وغيره، فلو خالف؛ كُره في رواية صحَّحها في «التلخيص»، وقدَّمها في «الرعاية» و «الفروع»، وهي المذهب لما تقدَّم.
وعنه: يباح؛ لما روى عامر بن ربيعة قال: «رأيت النَّبيَّ ﷺ ما لا أحصي يتسوَّك وهو صائم» رواه أحمد وأبو داود، والبخاري تعليقًا (¬٤).