(بَابُ الفِدْيَةِ)
قال الجوهري: (فداه وأفداه (¬١): إذا أعطى فداءه، وفداه بنفسه، وفدَّاه: إذا قال له: جُعِلت فداك) (¬٢) انتهى.
وهي: ما تجب بسبب نسكٍ، أو حرَمٍ.
(وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ)، منها ما ورد النَّص بالتَّخيير فيه، ومنها ما ورد بالترتيب (¬٣)، ومنها ما لم يَرِدْ فيه تخييرٌ ولا ترتيبٌ؛ كفدية الفوات.
(أَحَدُهَا: مَا هُوَ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَهُوُ نَوْعَانِ)؛ لأنَّه تارةً يكون فدية الأذى ونحوه، وتارةً جزاء صَيدٍ.
فأشار إلى الأوَّل بقوله: (أَحَدُهُمَا: يُخَيَّرُ بَيْنَ صِيَامِ (¬٤) ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ)؛ لقوله تعالى: الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا … ﴾ [البَقَرَة: ١٨٤]، ولحديث كعبٍ السَّابق، وفي لفظ: «احلِقْ رأْسَك، وصُمْ ثلاثة أيَّامٍ، أو أطعم ستَّة مساكين، أو انسك شاةً» متَّفقٌ عليه (¬٥)، فقد دلاَّ على وجوب الفدية على صفة التَّخيير بين الصيام والصَّدقة والذَّبح في حلق الرَّأس؛ لأنَّ «أو» للتَّخيير، وليس في الآية ذكر الحلق؛ لأنه محذوف، تقديره: فحَلَقَ فَفِديةٌ (¬٦)، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البَقَرَة: ١٨٤]؛ أي: فأفْطَرَ.