عَرَفَةَ، وحكاه ابنُ المنذِر والقُرْطُبِيُّ إجماعًا (¬١)، وفيه نَظَرٌ.
(فَمَنْ حَصَلَ بِعَرَفَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ)، ولو لحظةً، (وَهُوَ) مسلم (¬٢)، (بَالِغٌ، عَاقِلٌ؛ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ)، سواءٌ كان جالسًا أوْ قائمًا، راكبًا أو راجِلاً، ولو نائمًا، صحَّحه صاحبُ «التَّلخيص»، وجزم به المؤلِّف، أو مارًّا مجتازًا (¬٣) ولم يعلَمْ أنَّها عرفةُ في الأصحِّ.
فلا يصحُّ من سكرانَ، ومُغْمًى عليه في المنصوص (¬٤)، بخلاف إحرامٍ وطوافٍ، ويتوجَّه في سَعْيٍ مثلُه، ولا مجْنونٍ، بخلاف رَمْيِ جِمارٍ ومَبيتٍ.
(وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ؛ فَاتَهُ الْحَجُّ) بغَيْرِ خلافٍ نعلَمُه (¬٥)، وسَنَدُه: قَولُه ﵇: «الحجُّ عرفةُ، فمَنْ جاء قَبْلَ صلاة الفجر ليلةَ جَمْعٍ؛ فقَدْ تمَّ حجُّه» رواه أبو داودَ (¬٦)، ولأنَّه ركنٌ للعبادة، فلم يتمَّ بدونه؛ كسائر العبادات.
فرعٌ: إذا كان بينه وبين المَوقِف مقدارُ صلاةٍ؛ صلاَّها صلاةَ خائف في الأظهر، اختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (¬٧). وقيل: يقدِّم الصَّلاة. وقيل: عكسُه.
(وَمَنْ وَقَفَ بِهَا (¬٨)؛ أي: بعرفة نهارًا (¬٩)، (وَدَفَعَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ فَعَلَيْهِ دَمٌ)؛ أي: يجب عليه الوقوف بها إلى غروب الشَّمس؛ ليجمع بين اللَّيل والنَّهار في ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ وقف بها حتَّى غربت الشَّمس، رواه مسلمٌ من