يُدْرِكْ جُزْءًا من النَّهار، فلَمْ يَلْزَمْه شَيءٌ، كَمَنْ منزلُه دون الميقات وأحرم منه.
(ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ (¬١) غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى مُزْدَلِفَةَ)، سُمِّيت به من الزَّلَف، وهو التَّقرُّب؛ لأنَّ الحاجَّ إذا أفاضوا من عرفاتٍ ازْدَلَفوا إليها؛ أيْ: تقربوا ومَضَوْا إلَيها، ويُسمَّى جَمْعًا؛ لاجْتماع النَّاس بها، (وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ)، قال أبو حَكِيمٍ (¬٢): مستغْفِرًا، وقال الخِرَقِيُّ: يكون في طريقه ملبيًا، ويَذكُرُ الله تعالَى؛ لقوله ﵇ في حديث جابرٍ -وقد شنق (¬٣) القَصْواء بالزِّمام- ويقول بيده اليُمْنَى: «أيُّها النَّاسُ السكينة السكينة (¬٤)»، وفيه: «أردف الفضلَ، ولم يَزَلْ يُلَبِّي حتَّى رمَى جمرةَ العقبةِ» (¬٥).
(فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً أَسْرَعَ)؛ لقول أُسامةَ: «كان النبي ﷺ يَسِيرُ العَنَقَ، فإذا وَجَدَ فجوةً نَصَّ»؛ أي: أسرع، قال هشام: النَّصُّ فوق العَنَق، متَّفقٌ عليه (¬٦).
(فَإذَا وَصَلَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ؛ صَلَّى المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ)، قال ابن المنذِر: (لا اختلاف بين العلماء أنَّ السُّنَّة يَجمَع بَيْنَهما) (¬٧)؛ لفعله ﵇، رواه جابِرٌ وابنُ عمرَ وأُسامةُ (¬٨).