صفحة سنامها؛ (لِيَعْرِفَهُ الْفُقَرَاءُ فَيَأْخُذُوهُ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ (¬١)، وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِهِ)؛ لِما روى ابن عبَّاسٍ: أنَّ أبا قَبيصةَ حدَّثه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يبعث معه بالبُدْن ثمَّ يقول: «إنْ عَطِبَ منها شَيءٌ؛ فخَشِيتَ عليه مَوْتًا؛ فانْحَرْها، ثمَّ اغْمِسْ نَعْلَها فِي دَمِهَا، ثمَّ اضْرِبْ به صفحته (¬٢)، ولا تَطْعَمْها أنت، ولا أحدٌ من أهْل رفقتك» رواه مسلمٌ (¬٣)، وإنَّما مُنِع السَّائقُ ورِفْقتُه من أكلها؛ لئلاَّ يقصِّر في حفظها، فيُعطِبها ليتناوَل هو ورِفْقَتَه منها، زاد في «الروضة»: ولا يدلُّ عليه.
وظاهره: ولو مع (¬٤) فقره.
وأباحه له جماعةٌ، وهو ظاهِرٌ.
وأباحه م (¬٥) لرفيقه (¬٦) ولسائر النَّاس؛ لحديث ناجِيةَ بنِ كَعْبٍ صاحبِ بُدْن رسول الله ﷺ، فذكر بمثل حديث ابنِ عبَّاسٍ، وفيه: «ثمَّ خلِّ بينه وبين النَّاس» (¬٧)، فدلَّ على تسوية الرُّفقة بالأجانب، قال ابن عبد البَرِّ: (هذا أصحُّ من حديث ابن عبَّاسٍ، وعليه العملُ عند الفقهاء) (¬٨).
وفيه نظرٌ؛ لأنَّ حديث ابن عبَّاس في «صحيح مسلمٍ»، وهو متضمِّنٌ لمَعْنًى