(وَإِنْ أَكَلَهَا كُلَّهَا؛ ضَمِنَ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ فِي (¬١) الصَّدَقَةِ مِنْهَا)؛ للأمر بالإطعام منها، فعلى هذا: يضمنه بمثله لحمًا، وهو الأوقية، وقيل: العادة، وقيل: الثُّلُث، وحكاه أبو الخطَّاب منصوصَ أحمدَ، ويتوجَّه: لا يَكْفِي التَّصدُّقُ بالجلد والقرن.
فرعٌ: يُعتبَر تمليكُ الفقير، فلا يكفي إطعامُه.
ويجوز ادِّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ في قول الأكثر، وتحريمه منسوخٌ، نَصَّ عليه (¬٢).
وفي «الفروع» ويتوجَّه احتِمالٌ: لا في مجاعة؛ لأنَّه سبب تحريم الاِدِّخار.
(وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ)، أو يُضحَّى عنه، (فَدَخَلَ العَشْرُ؛ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ، وَبَشَرَتِهِ)، وظفره (شَيْئًا)؛ لما روت أمُّ سلمةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أراد أنْ يُضَحِّيَ فدخل العشْرُ، فلا يأخُذْ من شعره وبَشَرَته شيئًا حتَّى يُضحِّيَ»، وفي لفظٍ: «ولا مِنْ أظفاره» رواهما مسلِمٌ (¬٣).
(وَهَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدهما: يحرم، وهو ظاهر ما نقله الأثرم (¬٤)، وقدَّمه في «الفروع»، وجزم به في «الوجيز»، وقاله سعيد بن المسيب وإسحاق؛ لأنَّ ظاهر النَّهي التَّحريم، وللتشبه (¬٥) بالمُحرِم، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لا يعتزل النِّساء، ولا يترك الطِّيِّب واللِّباس، والأولَى فيه: أن يبقى كاملَ الأجزاء؛ ليعتق من النار (¬٦).