(وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ: مَرَّةً فِي كُلِّ عَامٍ)؛ لأنَّ الجزيةَ تجب على أهل الذمة مرَّة في العام، وهي بدل النُّصْرة، فكذا مبدلها (¬١)، فإن مست الحاجة إلَى أكثرَ من مرَّةٍ؛ وجب، قاله الأصحابُ.
(إِلاَّ أَنْ تَدْعُوَ الحَاجَةُ (¬٢) إِلَى تَأْخِيرِهِ)؛ كضَعْف المسلمين من عَدَدٍ أو عُدَّة، أو ينتظر الإمام مددًا (¬٣) يستعين بهم، أو يكون في الطَّريق مانِعٌ، أو رَجَاء إسلامهم، فيجوز تأخيرُه في روايةٍ؛ لأنَّه ﵇ صالَحَ قُريشًا عشْرَ سنين، وأخَّر قتالَهم حتَّى نقضوا العَهْدَ (¬٤)، وأخَّر قتالَ قبائل العرب بغَير هُدْنَةٍ.
وظاهِرُه: بهدنة وبغيرها.
والمذهب: أنَّه لا يُؤخَّر مع القُوَّة والاستظهار لمصلحة رجاء إسلام العدوِّ، وهذا رواية ذَكَرَها في «المحرَّر» و «الفروع».
ولا يُعْتَبَرُ أمْنُ الطَّريق، فإنَّ وَضْعَه علَى الخوف.
(وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ (¬٥) الْجِهَادِ، أَوْ حَصَرَ الْعَدُوُّ بَلَدَهُ؛ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ)، وكذا في «الكافي» و «البلغة»، والحاصِلُ أنَّه يصير فرضَ عَينٍ في هذَين المَوضِعَينِ:
أحدهما: إذا الْتَقَى الزَّحْفان، وتقابَل الصَّفَّانِ؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا