أحب إلي (¬١)، الأسر شديدٌ) (¬٢)، وقال عمار: «من استأسر برئَتْ منه الذِّمَّةُ» (¬٣)، فلهذا قال الآجُرِّيُّ: يأثم، وأنه (¬٤) قول أحمد.
وإن استأسروا جاز، قاله في «البلغة» وغيرها (¬٥).
تنبيهٌ: إذا نزل العدوُّ ببلدٍ؛ فلأهله التَّحصُّن منهم، وإن كانوا أكثر من نصفهم؛ ليلحقهم مدد أو قوة (¬٦)، ولا يكون ذلك (¬٧) تولِّيًا ولا فِرارًا.
(وَإِنْ أُلْقِيَ فِي مَرْكَبِهِمْ نَارٌ)، واشتعل (¬٨) بهم؛ (فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ السَّلَامَةَ فِيهِ)؛ لأِنَّ حفظَ الرُّوح واجِبٌ، وغلبةُ الظَّنِّ كاليقين في أكثر الأحكام، فهنا كذلك.
(وَإِنْ شَكُّوا (¬٩) فَعَلُوا مَا شَاؤُوا مِنَ الْمَقَامِ، أَوْ إِلْقَاءِ نُفُوسِهِمْ فِي الْمَاءِ)، هذا هو المذهبُ؛ لأِنَّهم ابْتُلُوا بأمْرَينِ، ولا مَزِيَّةَ لأِحدهما على الآخر، وكظنِّ السَّلامة في المقام والوقوع في الماء ظنًّا متساويًا، لكنْ قال أحمدُ: كيف (¬١٠) يصنع. قال الأوزاعيُّ: (هما موتتان فاخْتَرْ أيْسَرَهما) (¬١١).