ولأِنَّه كافِرٌ لا نَفْعَ فيه، فقُتِل كالشَّابِّ.
وجوابُه: «أنَّه ﵇ نهى عن قتله» رواه أبو داودَ (¬١)، ولأِنَّه ليس من أهل القتال، أشْبَه المرأةَ، ويُحْمَلُ ما رُوِي على قتل المقاتلة الذين (¬٢) فيهم قوة، مع أنَّه عامٌّ، وخبرُنا خاصٌّ بالهرم (¬٣) فيُقدَّم.
(وَلَا زَمِنٌ وَلَا أَعْمَى)؛ كالشَّيخ الفانِي؛ لاِشْتِراكهم في عدم النِّكاية، زاد في «المغني» و «الشَّرح»: وعبدٌ وفلاَّحٌ، وفي «الإرشاد»: وحَبْرٌ، لا رأْيَ لهم.
فمَنْ كان من هؤلاء ذا رأْيٍ -وخصه في «الشَّرح» بالرِّجال، وفيه شَيءٌ-؛ جاز قتلُه (¬٤)؛ لأِنَّ دُرَيدَ بنَ الصِّمَّةِ قُتِل يومَ حُنَينٍ، وهو شَيخٌ لا قِتالَ فيه؛ لأجل استعانتهم برأْيه، فلم يُنكِر ﵇ قَتْلَه (¬٥)، ولأِنَّ الرَّأْيَ من أعظم المعونة على الحرب، وربَّما كان أبْلغَ في القتال، قال المتنبِّي (¬٦):
الرَّأْيُ قبْلَ شجاعة الشُّجْعانِ … هو أوَّلٌ، وهي المحلُّ الثَّانِي
فإذا هما (¬٧) اجتمَعا لنفس مرَّة … بلغَتْ مِنْ العلياء كلَّ مكانِ