تنبيهٌ: إذا أسلم الكافِرُ قبل أسره لخوف أو غيره؛ فلا تخيير؛ لأِنَّه لا يد عليه، وظاهر كلامهم: أنَّه كمسلمٍ أصليٍّ في قَوَدٍ وديةٍ، لكن لا قَوَدَ مع شبهة التَّأويل، وفي الدِّية (¬١) الخلافُ كباغٍ.
والتَّخْيِير السَّابِقُ ثابِتٌ في أهل (¬٢) الكتاب، ومن يُقِرُّ بالجزية، فأمَّا غيره فقال فيه: (إِلاَّ غَيْرَ الْكِتَابِيِّ؛ فَفِي اسْتِرْقَاقِهِ رِوَايَتَانِ)، كذا في «المحرَّر» و «الفروع»:
إحداهما: يجوز، وإليها مَيل المؤلِّف، وهي ظاهر «الوجيز»؛ كغيرهم.
والثَّانية: لا، اختارها الشَّريف وابن عقيلٍ، وصحَّحها في «البلغة».
قال الخِرَقيُّ: لا يُقبَل منهم إلاَّ الإسلامُ أو السَّيف، وفي «الواضح»: يَدُلُّ هذا على عدم (¬٣) مفاداةٍ عدم ومنٍّ؛ لأِنَّه كافِرٌ لا يُقَرُّ بالجزية، فلم يُسترقَّ كالمرتدِّ.
والمؤلِّف تبع أبا الخطاب في حكاية الخلاف في غير أهل الكتاب، والمجدُ جعل مناط الخلاف (¬٤) فيمن لا يُقَرُّ بالجزية، فعلى قوله: نصارى بني تغلب يجري فيهم الخلاف؛ لعدم أخذها منهم.
وظاهر ما سبق: أنَّ الكافر إذا كان مولَى مسلمٍ؛ يجوز (¬٥) استرقاقه، واختار أبو بكر خلافه؛ لما في استرقاقه (¬٦) من تفويت ولاء المسلم المغصوب (¬٧) بخلاف ولده الحربيِّ؛ لبقاء نسبه، والمذهبُ الأوَّلُ؛ كما لو