وإن بذلوها مجَّانًا، أو بالقيمة؛ لزم أخذها ودفعها إليه، قاله الأصحاب؛ لأنَّه أمكن إيصال (¬١) حقِّه إليه من غير ضرَرٍ.
قال (¬٢) المجدُ: وعندي يختصُّ ذلك بالأَمَة، فأمَّا حرَّةُ الأصل؛ فلا يحل أخذها بحال (¬٣) لأنَّ الأمة مال، فيأخذها كما لو شرط (¬٤) دابَّةً أو متاعًا، فأمَّا حُرَّة الأصل، فهي غير مملوكةٍ؛ لأِنَّ الصُّلح جرى عليها، فلا تملك كالذِّمِّيَّة، ولم يَجُزْ تسليمها كالمسلمة.
وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ الجارية لولا عقد الصلح (¬٥)؛ لكانت أمَةً، وجاز تسليمها إليه (¬٦)، فإذا رضي أهل الحصن بإخراجها من الصُّلح بتسليمها (¬٧) إليه؛ فتكون غنيمةً للمسلمين، وتصير رقيقةً.
فرعٌ: حيث أوجبنا القيمةَ، ولم يحصل شيءٌ من الغنيمة؛ أُعطي من بيت المال؛ لأنَّه من المصالح.
(وَلَهُ أَنْ يُنَفِّلَ) -النَّفَل: الزيادة على السَّهم المستحَقِّ، ومنه: نفل الصَّلاة- (فِي الْبِدَايَةِ)؛ أي: ابتداء دخول دار الحرب: (الرُّبُعَ) فأقلَّ (بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ: الثُّلُثَ) فأقلَّ (بَعْدَهُ)؛ لِمَا روى حبيب بن مسلمة الفِهْريُّ قال: «شهدت النَّبيَّ ﷺ نفَّل الرُّبع في البداية، والثُّلُث في الرَّجعة»