أمَّا إذا لم يكن المقتول (¬١) من المقاتِلة؛ كالشَّيخ الفاني والصَّبيِّ ونحوه، ممَّن نُهِيَ عن قتله؛ لم يستحقَّ قاتلُه سلَبَه بغير خلافٍ (¬٢).
(غَيْرَ مُثْخَنٍ بِالجِرَاحِ (¬٣) أي: لا بُدَّ أن يكون المقتول فيه مَنَعةٌ، فلو كان مُثْخَنًا بالجراح وقَتَله آخَرُ؛ فلا يَستحِقُّ سَلَبه؛ لِما تقدَّم من حديث ابن مسعود (¬٤)، ولعدم التَّغرير.
(وَغَرَّرَ بِنَفْسِهِ فِي قَتْلِهِ)؛ أيْ: بأن يقتُله حال المبارزة والحربُ قائمةٌ، فلو رماه بسَهْمٍ من جانب المسلمين فقَتَله؛ فلا سَلَب له؛ لعدم التَّغرير، وكذا لو حمل عليه جماعةٌ من المسلمين (¬٥)، أو أغْرَى به كلْبًا عَقُورًا فقُتِل؛ فلا سلب، ويكون غنيمةً.
وظاهِرُه: أنَّ كلَّ واحدٍ منها (¬٦) شرْطٌ، وقوَّى الزَّرْكَشِيُّ: أنَّ كلَّها تَرجِع إلى التَّغرير.
وأنَّ القاتِلَ يَستحِقُّ السَّلَب، قال ذلك الإمامُ أو لم يَقُلْه، وصرَّح به الخِرَقيُّ، وهو قولُ أكثر العلماء، ونَصَّ عليه (¬٧)؛ لعموم الأدلَّة.
(وَعَنْهُ: لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلاَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ)، اختارها أبو بكرٍ، وفي «الانتصار» و «الطَّريق الأقْرب»، وأخذها القاضي من قول أحمد: ليس له ذلك إلاَّ أن قتاله (¬٨) بإذن الإمام.