فقال عمر: «اللَّهُمَّ اكْفِني بِلالاً وذَوِيه»، فما حالَ الحَولُ ومنهم عَينٌ تَطرُف (¬١).
قال القاضي: ولم يُنقَلْ عن النَّبيِّ ﷺ، ولا أحدٍ من الخلفاء أنَّه قَسَمَ أرْضًا أُخِذتْ عَنْوةً، إلاَّ خَيبَرَ، ولأِنَّه أنفعُ لِلْمسلِمين، وتكون أرضَ عُشرٍ.
(وَعَنْهُ: تُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ)؛ لأِنَّه ﵇ فَعَلَهُ (¬٢)، وفِعْلُه أَوْلَى من فِعْلِ غيره، يؤيِّده عمومُ قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ … ﴾ الآيةَ [الأنفَال: ٤١]، فأضاف الغنيمة إليهم من غير تعيينِ جنس المال؛ فدلَّ على التَّسوية بالمنقول.
تنبيهٌ: ما فعلَه الإمامُ من وقف، وقسمة؛ فليس لأحدٍ نقضُه، ذكره في «المغني» و «الشَّرح»، ويأتي حكمُ البيع.
(الثَّانِي: مَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا (¬٣) خَوْفًا) وفَزَعًا مِنَّا، (فَتَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ عَلَيْهَا)؛ لأِنَّها لَيستْ غنيمةً فتُقْسَم، فيكون حكمُها حُكْمَ الفَيْءِ؛ أيْ: للمسلمين كلِّهم.
(وَعْنْهُ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَنْوَةِ)؛ لأِنَّه مالٌ ظهر عليه المسلمون بقوَّتهم، فلا