لزم إجابته، ثمَّ يُرَدُّ إلى مأمَنه، بغير خلافٍ نعلمه (¬١)، للنَّصِّ، قال الأوزاعيُّ: (هي إلى يوم القيامة) (¬٢).
(وَمَنْ أُعْطِيَ أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا، فَفَتَحَهُ)، أو أسلم واحدٌ منهم (وَاشْتَبَهَ عَلَيْنَا؛ حَرُمَ قَتْلُهُمْ)؛ نَصَّ عليه (¬٣)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يَحتَمِلُ صِدْقُه، واشْتَبَهَ المباح (¬٤) بالمحرَّم فيما لا ضرورة إليه، فوجب تغليبُ التَّحريم، كما لو اشْتَبه زانٍ مُحصَنٌ بمعصومِينَ، (وَاسْتِرْقَاقُهُمْ)؛ لأِنَّ استرقاق من لا يَحِلُّ استرقاقُه محرم (¬٥).
وعُلِم منه: أنَّ المسلمين إذا حاصروا حصنًا، فطلب واحِدٌ منهم الأمانَ ليفتَحه لهم؛ جاز أن يعطوه أمانًا؛ لقول الأشعث بن قيس (¬٦).
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ)، وصاحب «التَّبصرة»: (يُخْرَجُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ)؛ لأِنَّ الحقَّ لواحدٍ منهم غير معيَّنٍ، فيخرج صاحب الأمان بها، (وَيُسْتَرَقُّ الْبَاقُونَ)، كما لو أعتق عبدًا من عبيده، ثمَّ أشكل، بخلاف القتل، فإنَّه يُدرأ بالشُّبهة.