وإذا أمَّنه؛ سرى إلى ما معه من أهلٍ ومالٍ، إلاَّ أن يقول: أمَّنتك نفسك فقط.
(وَمَنْ جَاءَ بِمُشْرِكٍ، فَادَّعَى أَنَّهُ أَمَّنَهُ، فَأَنْكَرَهُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)؛ أي: قول المنكر المُسلِم، هذا هو المجزوم به؛ لأنَّ الأصلَ إباحةُ دم الحربيِّ، وعدَمُ الأمان.
(وَعَنْهُ: القَوْلُ (¬١) قَوْلُ الْأَسِيرِ)، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّ صدقَه محتَملٌ، فيكون (¬٢) قوله شبهة (¬٣) في حقْن دَمِه.
(وَعَنْهُ: قَوْلُ مَنْ يَدُلُّ الْحَالُ عَلَى صِدْقِهِ)؛ لأِنَّ ظاهِرَ الحال قرينةٌ تدُلُّ على الصِّدق، فعلى هذا: إن كان الكافر ذا قوَّةٍ، ومَعَهُ سلَاحُه (¬٤)؛ فالظَّاهرُ صدقُه، وإن كان ضعيفًا مسلوبًا سلاحَه؛ فالظَّاهر كَذِبُه؛ فلا (¬٥) يُلتَفَتُ إليه؛ لأنَّه قد تنازع الحكمَ أصلان: أحدهما: مخالفةُ الأصل للدَّعوى الموجب، والثَّاني: احتِمالُ الصِّدق في الدَّعوى المانِع، فوجب التَّرجيحُ بالقرينة.
قال في «الفروع»: ويتوجَّه مثلُه: أعلاج استقبلوا سريَّة دخلت بلد الرُّوم، فقالوا: جئنا مستأمِنين، قال في رواية أبي داود: إن استدلَّ عليهم بشَيءٍ، قلت: وُقفوا (¬٦) فلم يَبْرَحوا، ولم يُحَدَّدوا بسلاحٍ! فرأى لهم الأمانَ (¬٧).
فرعٌ: إذا طلب الكافِرُ الأمان ليسمع كلام الله ويَعرف شرائع (¬٨) الإسلام؛