والإشارةُ كالقول، قال عمر: «لو أنَّ أحدكم أشار بأصبعه إلى السَّماء إلى مشركٍ، فنزل إليه فقتله؛ لقتلته به (¬١)» رواه سعيدٌ (¬٢)، وقال أحمد: (إذا أشير إليه بشيءٍ غير الأمان، فظنَّه أمانًا؛ فهو أمانٌ، وكلُّ شيءٍ يرى العلج أنَّه أمانٌ؛ فهو أمانٌ) (¬٣)، وقال: (إذا اشتراه ليقتله فلا يقتله؛ لأنَّه إذا اشتراه فقد أمنه) (¬٤).
فإن قلت: كيف صحَّ الأمانُ بالإشارة مع القدرة على النُّطق، بخلاف البيع والطَّلاق؟
قلت: تغليبًا لحقْن الدَّم، مع أنَّ الحاجةَ داعيةٌ إلى الإشارة؛ لأِنَّ الغالبَ فيهم عدمُ فهم كلام المسلمين؛ كالعكس.
وشرط انعقاد الأمان: ألاَّ يردَّه الكافرُ؛ لأِنَّه إيجاب حقٍّ، فلم يصِحَّ مع الرَّدِّ كالبيع.
وإن قبله (¬٥)، ثمَّ ردَّه؛ انتقض؛ لأنَّه حقٌّ له، فسقط (¬٦) بإسقاطه؛ كالرقِّ.
فرعٌ: يُقبَل قولُ عدْلٍ: إنِّي أمَّنْتُه، في الأصحِّ؛ كإخبارهما أنَّهما أمَّناه؛ لأنهما غير متَّهمَين؛ كالمرضعة على فعلها.