(بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ)
قال أبو عبيد (¬١): الذِّمَّةُ الأَمَانُ؛ لقوله ﵇: «يسعى بذمَّتهم أدْناهم» (¬٢).
والذِّمَّةُ: الضمان والعهدُ، وهي فِعْلَةٌ من أَذَمَّ يُذِمُّ: إذا جعل له عهدًا.
ومعْنى عقْدِ الذِّمَّة: إقرارُ بعض الكفَّار على كفره، بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملَّة.
(لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا إِلاَّ) من الإمام أو نائبه في الأشهر، وحينئِذٍ: يَجِب عَقْدُها إذا اجتمعت شروطُها، ما لم يَخَفْ غائلةً منهم.
وصفة عقدها: أقررتكم بجزيةٍ، أو يبذلونها، فيقول: أقررتكم (¬٣) على ذلك.
والجِزيةُ: مال يُؤخَذ منهم على وجه الصَّغار كلَّ عام، بدلاً عن قتلهم وإقامتهم بدارنا.
(لِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَهُمُ: الْيَهُودُ)، واحدهم يهوديٌّ، حذفوا ياء النسبة (¬٤) في الجمع؛ كزنج وزِنْجِيٍّ، وفي تسميتهم بذلك أقوالٌ (¬٥)؛ لأنَّهم هادوا عن عبادة العجل؛ أي: تابوا، أو لأِنَّهم مالوا عن دين الإسلام، أوْ لأنَّهم (¬٦) يتهوَّدون عند قراءة التَّوراة؛ أي: يتحرَّكون، أوْ لِنِسبتهم إلى يهوذ بن يعقوب، بالمعجمة (¬٧)، ثمَّ عرب (¬٨) بالمهملة، (وَالنَّصَارَى)، واحدُهم نَصْرانِيٌّ، والأنثى