(وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِيٍّ غَيْرِهِمْ)، نَصَّ عليه (¬١)، لقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التّوبَة: ٢٩]، ولقوله ﵇ لِمعاذٍ لمَّا بعثه إلى اليمن: «خُذ من كلِّ حالمٍ دينارًا» (¬٢).
وهم عربٌ، قال الزُّهريُّ: (أول من أعطى الجزية أهل نجران، وكانوا نصارى) (¬٣)، وأخذها من أُكَيْدِر دومة وهو عربيٌّ (¬٤)، وحكمُها ثابتٌ في كلِّ كتابي، عربيًّا كان أو غيره، إلاَّ ما خُصَّ به بنو تغلِبَ؛ لمصالحة عمر إيَّاهم، فيبقى ما عداهم على مقتضى العموم (¬٥)، ولا يصحُّ قياس غيرهم عليهم؛ لأَوْجُهٍ.
(وَقَالَ الْقَاضِي: تُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَيَهُودِهِمْ)؛ لأِنَّهم من العرب، أشبهوا بني تَغْلِبَ.
وذكر هو وأبو الخطَّاب: أنَّ من تنصَّر من تَنُوخَ، وتهوّد من كِنانةَ، وتمجَّس من تميمٍ؛ حكم بني تَغْلِبَ سواءً.
وقيل: لا، واختاره المؤلِّف، وحكاه نَصَّ أحمدَ (¬٦).
فرعٌ: للإمام مصالحة مثلهم من العرب إذا خشي ضرره بقوَّة شوكته، وأباها إلاَّ باسم الصدقة (¬٧)، مضعَّفةً، نَصَّ عليه (¬٨).