ولأنَّها مالٌ يجب بحلول الحول، فلم يلزم (¬١) الفقير؛ كالزَّكاة، (يَعْجِزُ عَنْهَا)؛ لأِنَّ الجِزْيةَ خَراجُ الرُّؤوس، وإنَّما يؤخذ الخراج بقدر الغَلَّة، وإذا لم يكن له غلة؛ لم تجب؛ كالأرض التي لا تنبت شيئًا.
وظاهره: أنَّه لو كان لا يعجز عنها؛ وجبت؛ لأنَّه في حكم الأغنياء.
وفي الفقير العاجز عنها احتمالٌ بالوجوب؛ كالفقير المعتمِل على الأصحِّ.
تنبيهٌ: لا تلزم راهبًا بصَوْمَعةٍ، ولم يقيِّده في «المحرَّر» و «الوجيز» بها.
وفيه وجْهٌ: تجب؛ لأنَّ عمر بن عبد العزيز فرضها على الرُّهبان، على كلِّ راهِبٍ دِينارَين.
قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: ولا يبقى في يده من المال إلاَّ بُلْغَتُه، وفي اتجاره أو زراعته (¬٢)، وهو مخالِطٌ لهم، فيلزمه (¬٣) إجماعًا (¬٤).
(وَمَنْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ، أَوِ اسْتَغْنَى)، أو عتَق؛ (فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا)؛ أي: من أهل الجزية (بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ)، ولا يُحتاجُ إلى استِئْناف عقدٍ له؛ لأنَّه لم يُنقل تجديدُه لمن ذُكر؛ لكون أن العقد يقع مع سادتهم، فيدخل فيه سائرهم.
وقال القاضي: يخيَّر بين التزام العقد وبين أن يُرَدَّ إلى مأمنه فيجاب إلى ما يختار.
فعلى الأوَّل: (تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ)؛ لأِنَّ الجزية للسنة، (بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ)، فعليه: إن صار أهلاً من (¬٥) أوَّل السَّنة؛ أُخِذت منه في آخره، وإن كان