(وَإِنِ اسْتَثْنَى (¬١) مُعَيَّنًا مِنْ ذَلِكَ)؛ كقوله: إلاَّ هذا العبد، أو إلاَّ فلانًا (¬٢)، وهما يعرفانه؛ (جَازَ)؛ لأنَّه «﵇ نهى عن الثُّنْيا إلاَّ أن تُعلم» قال التِّرمذيُّ: (حديثٌ صحيحٌ) (¬٣)، ولأنَّ المبيع معلومٌ بالمشاهدة؛ لكون المستثنى معلومًا، فينتفي المفسِدُ.
(وَإِنْ بَاعَهُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ؛ صَحَّ)، وكذا في «الفروع»، وزاد: إن علما زيادتها عليه، وهو مرادٌ؛ لأنَّه مَبيعٌ مقدَّرٌ معلومٌ من جملةٍ، فصحَّ بيعها، أشبه ما لو باع منها جزءًا مشاعًا.
وشَرط في «المحرَّر» و «الوجيز»: إن كانت متساويةَ الأجزاء، يحترز به من صُبْرةِ بقَّال (¬٤) القرية، فإنَّه لا يَصِحُّ؛ لكونها مختلفةً، وقيل: بلى.
فلو تلفت الصُّبْرةُ إلاَّ قفيزًا؛ فهو المبيع، ولو فرَّق القُفْزان، فباعه أحدهما مبهَمًا؛ فاحتمالان.
فائدة: قال الأزهريُّ: (الصُّبْرة: الكُومة المجموعة من الطَّعام، سُمِّيت صُبْرةً؛ لإفراغ بعضها على بعضٍ، ومنه قيل للسَّحاب فوق السَّحاب: صَبِيرٌ) (¬٥)، ويقال: صَبَرْتُ المتاع، إذا جمعتَه وضمَمْتَ بعضَه على بعضٍ.