والمراد به سفر القصر؛ لأنَّه الذي تتعلَّق به الرُّخص، فإن كان دون مسافة (¬١) القصر، أو محرَّمًا؛ مسح كالمقيم؛ جَعْلًا لوجود هذا السَّفر كعدَمه، وحينئذ يخلع عند انقضاء المدَّة، فإن خاف، أو تضرَّر رفيقُه بانتظاره تيمَّم، فلو مسح وصلَّى؛ أعاد، نصَّ عليه (¬٢).
وقيل: يمسح كالجبيرة، واختاره الشَّيخ تقي الدِّين (¬٣). وقيل: يمسح العاصي بسفره كغيره، ذكره ابن شهاب، وقيل: لا يمسح أصلًا؛ عقوبةً له.
(إِلَّا الْجَبِيرَةَ؛ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا إِلَى حَلِّهَا أَوْ بُرْئِهَا)؛ لأنَّ مَسْحَها للضَّرورة، وما كان كذلك فيَتقيد (¬٤) بقدرها.
(وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ: مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ)؛ أي: من وقت جواز مسحه بعد حدثِه في ظاهر المذهب؛ لحديث صفوان بن عَسَّال قال: «أمَرنا رسول الله ﷺ إذا كنَّا سَفْرًا أن لا ننزِع خِفافَنا ثلاثة أيَّام ولياليهنَّ إلَّا من جنابة، ولكن مِنْ غائطٍ وبولٍ ونومٍ» رواه أحمد، والتِّرمذي وصحَّحه، وقال (¬٥) الخطابي: (هو صحيح الإسناد) (¬٦)، يدلُّ بمفهومه: أنَّها تنزع لثلاثٍ يَمْضِين من الغائط، ولأنَّها عبادةٌ مؤقَّتةٌ، فاعتُبِر أوَّلُ وقتِها من حين جواز فعلِها كالصَّلاة، فلو مضى من الحدث يوم وليلة، أو ثلاثة إن كان مسافرًا، ولم يمسح؛ انقضت المدَّة.