(فَصْلٌ)
(الضَّرْبُ الثَّانِي: فَاسِدٌ) يَحرُم اشتراطُه، (وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ):
(أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ؛ كَسَلَفٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ (¬١)، أَوْ إِجَارَةٍ، أَوْ صَرْفٍ لِلثَّمَنِ، أَوْ غَيْرِهِ، فَهَذَا) الشَّرط (يُبْطِلُ الْبَيْعَ) على المذهب؛ للنَّهي عنه، وهو يقتضي الفساد، قال أحمد: هذا بَيْعتانِ في بَيعةٍ (¬٢)، وكما (¬٣) لو شرط ألاَّ يسلِّم إليه المَبيعَ، نقل أبو داود: إذا اشتراه بكذا إلى شهرٍ كلُّ جمعةٍ درهمان، قال: هذا بَيعتان في بَيعةٍ (¬٤)، ولأنَّه شَرَطَ عقْدًا في آخَرَ، فلم يَصِحَّ؛ كنكاح الشِّغار.
وحكمته (¬٥): إذا فسد الشَّرط وجب ردُّ ما في مقابلته من الثَّمن، وهو مجهولٌ، فيصير الثَّمن مجهولاً.
(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَبْطُلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ)، هذا روايةٌ؛ لأنَّ عائشة أرادت أن تشتريَ بَرِيرةَ للعتق، فاشترط أهلُها ولاءَها، فذكرت ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال: «اشْتَرِيها واشْتَرِطِي لهم الولاءَ، فإنَّما الولاءُ لِمَنْ أعْتَقَ» متَّفقٌ عليه (¬٦)، فصحَّح