وعنه: لا أرْش لممسكٍ له الرَّدُّ، اختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (¬١)؛ حذارًا من أن يلزم البائع ما لم يرْضَ به، فإنَّه لم يَرْضَ بإخراج مِلكه إلاَّ بهذا العِوض، فإلزامه بالأرْش إلزامٌ له بشيءٍ لم يلزمه، يحقِّقه حديث المصرَّاة.
وجوابُه: أنَّ المصرَّاة ليس (¬٢) فيها عيبٌ، قاله في «المغني» و «الشَّرح»، وإنَّما مَلَك الخيار فيها بالتَّدليس، لا لفوات جزءٍ، فلذلك لا (¬٣) يستحقُّ أرْشًا، بخلاف المعيب، فإنَّه يستحقُّه عند تعذُّر الرَّدِّ، فلم يصحَّ الإلحاق.
وهل يأخذ الأرْش من عين الثمن (¬٤)، أو حيث شاء البائع؟ فيه احتمالان.
وظاهره: لا فرق بين العيب اليسير وغيره، وقاله في «الرَّوضة» وغيرها.
وفي «الانتصار»، و «مفردات أبي يعلى الصَّغير»: لا فسخ بعيبٍ يسيرٍ؛ كصداعٍ وحُمَّى يسيرةٍ، وآياتٍ في المصحف؛ للعادة؛ كغبْنٍ يسيرٍ، ولو من وليٍّ، وكذا قاله أبو الوفاء، والقاضي في «جامعه»، قال: لأنَّه لا يسلم عادةً من (¬٥) ذلك؛ كيسير التُّراب والعقد في البُرِّ (¬٦).
ومحلُّ ذلك: ما لم يُفْضِ إلى الرِّبا؛ كشراء فضَّةٍ بزنتها دراهم ونحوها معيبة (¬٧)، أو قفيزٍ ممَّا يجري فيه الرِّبا بمثله، فله الرَّدُّ أو الإمساك (¬٨) مجَّانًا.
وظاهره: أنَّه إذا كان عالمًا به؛ لا خيار له بغير خلافٍ نعلمه (¬٩)؛ لأنَّه