والأوَّلُ أصحُّ، ويحمل الخبر على الجنس الواحد؛ جمعًا بين الأدلَّة، ثمَّ (¬١) هو مخصوصٌ بالمكيل والموزون، فيُقاس عليه محلُّ النِّزاع، وقياسُهم على الجنسِ الواحد فاسِدٌ؛ لاشتراط التَّماثُل فيه بخلاف الجنسَين.
(وَالْجِنْسُ: مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا)، فالجنسُ هو الشَّامل لأشياءَ مختلفةٍ بأنواعها، والنَّوعُ: هو الشَّامل لأشياءَ مختلفةٍ بأشخاصها، وقد يكون النَّوعُ جنسًا، وبالعكس، والمراد هنا: الجنس الأخصُّ، والنَّوعُ الأخصُّ، فكلُّ نوعين اجتمعا في اسمٍ خاصٍّ؛ فهو جنسٌ.
ثمَّ مثَّله فقال: (كَالذَّهَبِ)، وأنواعُه: المصريُّ والأشرفيُّ، (وَالْفِضَّةِ)، أنواعها: الكاملُ والظَّاهريُّ، (وَالْبُرِّ)، وأنواعُه: الحَورانيُّ والبِقاعِيُّ، (والشَّعِيرِ)، وأنواعه: العربيُّ والرُّوميُّ.
وظاهر المذهب: أنَّهما جنسان؛ للنُّصوص.
وعنه: جنسٌ واحدٌ؛ لحديث مَعْمَر بن عبد الله (¬٢)، ولا حجَّةَ فيه، مع أنَّه ينتقض عليهم بالذَّهب والفضَّة.
(وَالتَّمْرِ)، وأنواعُه: البَرْنِيُّ والمعْقلِيُّ، (وَالْمِلْحِ)، وأنواعه: البَيْروتِيُّ والحَورانِيُّ، قال (¬٣) في «الطَّريق الأقرب»: والأبازيرُ جنسٌ.
(وَفُرُوعُ الْأَجْنَاسِ أَجْنَاسٌ؛ كَالْأَدِقَّةِ، وَالْأَخْبَازِ، وَالْأَدْهَانِ)؛ لأنَّ الفرع يَتْبَع الأصلَ، فلمَّا كانت أصولُ هذه أجناسًا؛ وجب أن يكون هذه أجناسًا؛ إلْحاقًا للفروع بأصولها.
فعلى هذا: دقيق الحنطة جنس، ودقيق الذُّرَة جنسٌ؛ لأنَّهما من جنسَين مختلفَين، وكذا البواقي.