(وَاللَّحْمُ، وَالشَّحْمُ، وَالْكَبِدُ)، والقَلْب، والأَلْية: (أَجْنَاسٌ)؛ لأنَّها مختلفةٌ في الاسم والخِلْقة، فكانت أجناسًا؛ كبهيمة الأنعام، فعلى هذا: يجوز بيعُ جنسٍ بآخَر متفاضِلاً.
وقال القاضي: لا يجوزُ بيعُ اللَّحم بالشَّحم مطلقًا، إلاَّ (¬١) أن يتماثَلا.
والمذهبُ: الجوازُ؛ لأنَّهما جنسان كالنَّقدَين، فإن مُنع منه لكون اللَّحم لا يخلو من شحمٍ؛ لم يصحَّ؛ لكونه لا يظهر، وإن كان فيه شيءٌ؛ فهو غير مقصودٍ.
وقيل: الشَّحم والأَلْية جنسٌ (¬٢).
وأطلق في «الفروع» الخلاف فيهما.
مسألةٌ: اللَّحم الأبيض؛ كسمين (¬٣) الظَّهر، واللَّحم الأحمر؛ جنسٌ واحدٌ على الأشهر، قاله القاضي وابن البنَّاء، وهو ظاهر كلام المؤلِّف.
وفي «المغني»: أنَّ ظاهر كلام الخِرَقيِّ: أنَّهما جنسان؛ لقوله: (اللَّحم لا يخلو من شحْمٍ)، قال: ولو لم يكن هذا شحمًا؛ لم يختلط لحمٌ بشحمٍ.
وفرَّع هو وصاحب «الشَّرح» على قوله: كلُّ أبيضَ من الحيوان يذوب بالإذابة ويصير دُهنًا جنسٌ واحدٌ، وصحَّحه في «المغني»؛ لقوله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [الأنعَام: ١٤٦]، فاستثنى ما حملت الظُّهور من الشَّحم؛ لأنَّه يُشبِهُه في لونه وذَوْبه ومقصده؛ فكان شحمًا؛ كالذي في البطن.
وهل لحم رأسٍ جنسٌ برأسه كالطِّحال، أو نوعٌ من لحمِ جِنسه؟ فيه وجهان.