(فَصْلٌ)
(وَمَتَى افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ، أَوِ افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ مَالِهِ؛ بَطَلَ الْعَقْدُ)، تقدَّم أنَّ الصَّرف بيع الأثمان بعضها ببعضٍ، والقبض شرطٌ لصحَّة العقد؛ نَصَّ عليه (¬١)، ذكره الجماعة، وحكاه ابن المنذر إجماع مَنْ يحفظ عنه من أهل العلم (¬٢)، ولقوله ﵇: «وبِيعُوا الذَّهب بالفضَّة كيف شئْتُم، يدًا بيدٍ» (¬٣).
والمجلِسُ هنا كمجلس الخيار في البيع، فلا يضرُّ طولُه مع تلازمهما، فلو مشيا إلى منزل أحدهما مصطحبَينِ؛ صحَّ.
وقبض الوكيل كقَبض موكِّلِه، بشرط قبضه قبل مفارقة موكِّله المجلس؛ لتعلُّقِه (¬٤) بعينه، فلو فارَق المجلس؛ فسد الصَّرف وإن قبض الوكيل في المجلس، فلو مات أحدهما قبل القبض فسد؛ لعدم تمام العقد.
وقول المؤلِّف: (بَطَلَ العَقْدُ) يُوهِم وجود عقد ثُمَّ بطلانَه، وليس كذلك، بل القبض فيه بمنزلة القَبول لا يتِمُّ العقد إلاَّ به، ولهذا قال الخِرَقِيُّ: فلا بَيع بينهما.
وأمَّا قبض رأس مال السَّلم؛ فسيأتي في محلِّه.
(وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ) في المجلس، (ثُمَّ افْتَرَقَا؛ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ فِي أَحَدِ