غَيْرِ جِنْسِهِ)، قاله الشَّريف أبو جعفرٍ؛ لقوله ﵇: «مَنْ أسلم في شيءٍ؛ فلا يصرفه إلى غيره» (¬١)، وفي الاستدلال به نظرٌ، ولأنَّه مضمونٌ على المسلَم إليه بعقد السَّلَم، فلم يَجُز أخْذ عِوَضه؛ كالمسلَم فيه.
وقال القاضي: يجوز أخْذ العِوَض عنه؛ لأنَّه عِوَضٌ مستقِرٌّ في الذِّمَّة، فجاز أخْذُ العِوَض عنه كالقرض؛ ولأنَّه مالٌ عاد إليه بفسخ العقد؛ فجاز أخْذُ العِوَض عنه كثمنِ المبيع.
والفرقُ: أنَّ المسلَم فيه مضمونٌ بالعقد، والثَّمنَ مضمونٌ (¬٢) بعد فَسْخِه، ولا يجوز أن يُجعلَ ثمنًا (¬٣) في شَيءٍ آخَرَ؛ لأنَّه بيعُ دَينٍ بدَينٍ (¬٤).
وظاهره: أنَّ له أخْذَ العِوَض من جنسه؛ لأنَّه إذا جاز أخْذُ النَّوع عن النَّوع في السَّلَم بشرط اتِّحاد الجنس؛ فَلَأنْ يجوز أخْذُ النَّوع عن نَوعٍ آخَرَ برأس مال السَّلم (¬٥) بطريق الأَوْلَى.
(وَإِذَا (¬٦) كَانَ لِرَجُلٍ سَلَمٌ، وَعَلَيْهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ، فَقَالَ لِغَرِيمِهِ: اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِكِ، فَفَعَلَ؛ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ)؛ لأِنَّ قبْضَه لنفسه حَوالةٌ به، والحَوالةُ بالسَّلَم غيرُ صحيحةٍ.
(وَهَلْ يَقَعُ قَبْضُهُ لِلآْمِرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، هما روايتان حكاهما في «الشَّرح» و «الفروع»:
أحدهما: يصحُّ؛ لأنَّه أذِن له في القبض، أشبه قَبْضَ وكيلِه، وكما لو نوى المأمورُ القبضَ للآمِر.