والثَّاني - وهو الأصحُّ -: أنَّه لا يصِحُّ؛ لأنَّه لم يجعله نائبًا له في القبض، فلم يقع له، بخلاف الوكيل، فعليه: يَبقى على ملك المسلَم إليه.
ولو قال: احضر كَيلَه لأقبضه لك، ففعل؛ لم يصحَّ قبضُه للثَّاني، وهل يكون قابضًا لنفسه؟ فيه وجهان، أَوْلاهما: نعم؛ لأنَّ القَبض قد وُجِد من مستحِقِّه، أشبه ما لو نوى القبض لنفسه، فعلى هذا: إذا قبضه للآخَر؛ صحَّ.
(فَإِنْ (¬١) قَالَ: اقْبِضْهُ لِي، ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ؛ صَحَّ) على الأصحِّ؛ لأنَّه اسْتِنابةٌ في قبضه له، فإذا قبضه لموكِّله؛ جاز أن يَقبضه (¬٢) لنفسه، كما لو كان له وديعةٌ عند من له عليه دَينٌ.
والأخرى: لا يَصِحُّ.
فلو قال الآمر: احْضُرْنا حتَّى أكتاله لنفسي، ثمَّ تكتاله أنت، وفَعَلَا؛ صحَّ.
(وَإِنْ قَالَ: أَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي، وَخُذْهُ بِالْكَيْلِ الذِي تُشَاهِدُهُ؛ فَهَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أشْهُرُهما: الجوازُ، وبه جزم في «الوجيز»؛ لأنَّه عَلِمَه وشاهد كَيله، فلا مَعْنَى لاعْتِبار كَيله مرَّةً أخرى.
والثانية: لا يَصِحُّ؛ لأِنَّه «﵇ نهى عن بيع الطَّعام حتى (¬٣) يجري فيه الصَّاعان» (¬٤)، أشبه ما لو قبضه جزافًا.