للاستيفاء، فيَضمنُها (¬١) مَنْ قَبَضها لذلك.
وجوابُه: بأنَّها مقبوضةٌ بعقدٍ بعضه أمانةٌ، فكان جميعُه أمانةً؛ كالوديعة، وحديث عَطاءٍ كان يُفْتي بخلافه، مع أنَّ الدَّارَقُطْنيَّ قال: يرويه إسماعيلُ بن أميَّةَ (¬٢)، وكان كذَّابًا، وقيل: مُصعَب بن ثابِتٍ، وهو ضعيفٌ، ولو سلِّمَ؛ فهو محمول على أنَّه ذهب حقُّك من الوثيقة، بدليل: أنه لم يَسأل عن قدر الدَّين أو قيمته.
وظاهره: أنَّه إذا تعدَّى أو فرَّط؛ أنَّه يَضمَن كالوديعة.
وفي بقاء الرَّهنية - لأِنَّه يجمع أمانةً واسْتِيثاقًا، فبقِيَ أحدُهما -؛ وجهانِ.
(وَلَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ)، نَصَّ عليه (¬٣)؛ لأِنَّه كان ثابِتًا في ذِمَّة الرَّاهن قبل التَّلَف، ولم يُوجَد ما يُسقِطه، فبقِيَ بحاله، وكما لو دفع إليه عَبْدًا يبيعُه ويأخذ حقَّه من ثمنه، وكحبس (¬٤) عَينٍ مؤجرةٍ بعد الفسخ على الأجرة، بخلاف حبس البائعِ المتميزَ (¬٥) على ثمنه، فإنَّه يسقط في روايةٍ بتلفه؛ لأنَّه عِوَضُه، والرَّهْنُ ليس بعِوَض الدَّين؛ لأِنَّ الدَّين لا يَسقُط بتفاسُخهما، ذكره في «الانتصار» و «عيون المسائل».