فيكون هو المنتفع.
وقوله: «بِنَفَقَتِه (¬١)»؛ أي: بسببها؛ إذ الانتفاع عوض النفقة، وذلك إنما يَتأتى مِنْ (¬٢) المرتهن، أمَّا الرَّاهن فإنفاقه وانتفاعه ليسا بسبب الرُّكوب، ولو تُرِكت لذَهَبتْ (¬٣) مجَّانًا.
وكذا اللَّبن لو تُرِك لفسد، وبيعه (¬٤) أوَّلاً فأوَّلاً متعذِّر (¬٥)، والحيوان لا بدَّ له من نفقة، فقد يتعذَّر من المالك، وبيع بعض الرَّهن فيها (¬٦) قد يُفوِّت الحقَّ بالكُلِّيَّة.
وهذا فيما إذا أنفق محتسِبًا بالرُّجوع، فإن كان متبرِّعًا؛ لم يَنتفع روايةً واحدةً.
ثمَّ إن فَضَل من اللَّبن شيءٌ، ولم يُمكن (¬٧) بقاؤه إلى حلول الدَّين؛ فله بيعُه بإذن مالكه، وإلاَّ باعه الحاكم.
وعنه: لا يحتسب له بما أنفق، ولا ينتفع من الرَّهن بشيءٍ، وهو قول أكثر العلماء؛ لقوله ﵇: «لا يَغلَق الرَّهن مِنْ راهنه، له غُنمُه وعليه غرمه» رواه الشَّافعيُّ والدَّارقطنيُّ، وحسَّن إسنادَه من حديث أبي هريرةَ (¬٨)، ولأنَّه مِلْك غيرِه، لم يأذن له في ذلك، فلم يكن له؛ كغير الرَّهن.
والأُولى أصحُّ.