وقيل: يصِحُّ الشَّرط؛ لأِنَّه شَرَطَ تحويل الوثيقة، فعليه لا تلزمه الكفالة إلاَّ أن يُبرئ الكفيل منها (¬١).
(وَلَا تَصِحُّ إِلاَّ بِرِضَا الْكَفِيلِ)؛ لأِنَّه لا يَلزَمه الحقُّ ابتداءً إلاَّ برضاه.
(وَفِي رِضَا الْمَكْفُولِ بِهِ وَجْهَانِ):
أشهرهما: لا يُعتبَر رضاه؛ كالضَّمان.
والثَّاني: بلى، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّ المقصود إحضاره، فإذا كفل بغير إذنه؛ لم يلزمه الحضور معه، بخلاف الضَّمان، فإنَّ الضَّامِنَ يقضي الحقَّ، ولا يحتاج إلى المضمون عنه.
وظاهره: أنَّه لا يُعتبَر رضا المكفول له؛ لأنَّها وثيقةٌ لا قبض فيها، فصحَّت (¬٢) من غير رضاه؛ كالشَّهادة.
(وَمَتَى أُحْضِرَ الْمَكْفُولُ بِهِ) مَكانَ العقد بعد حُلول الدَّين، (وَسَلَّمَهُ؛ بَرِئَ) مطلَقًا إذا لم تكن يدٌ حائلةٌ ظالمةٌ، قاله في «المغني»، و «المستوعب»، و «الشَّرح».
وعنه: لا يَبرأ حتَّى يقول: قد برئت لك منه، أو قد سلَّمته إليك، وقاله ابن أبي موسى.
والأوَّلُ أصحُّ؛ لأِنَّه عَقْدٌ على عملٍ، فبرئ منه بالعمل المعقود عليه؛ كالإجارة.
فإن (¬٣) امتنع من تسليمه (¬٤) حيث لا ضرر؛ برئ؛ كالمسلَم فيه.
وقيل: إن امتنع؛ أشهد على امتناعه رجلين وبرئ.