(وَإِنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ، أَوْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى)، قبل المطالَبة، (أَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ؛ بَرِئَ الْكَفِيلُ)، وفيه مسائلُ:
الأولى: إذا مات المكفولُ به؛ فإنَّه يبرأ الكفيل، وتَسقط الكفالة في المنصوص (¬١)؛ لأِنَّ الحُضورَ سقط عنه؛ فبَرِئَ كَفِيلُه، كما لو أُبْرِئَ من الدَّين.
وقيل: لا تسقط (¬٢)، ويطالب بما عليه إن لم يشرط فيها عدم ضمانه؛ لأِنَّ الكفيل وثيقةٌ، فإذا مات مَنْ عليه الحقُّ؛ اسْتُوفِيَ من الوثيقة؛ كالرهن (¬٣).
والفَرْقُ واضِحٌ؛ لأِنَّ الرَّهْن تعلَّق به المال (¬٤) فاسْتُوفِيَ منه.
وظاهِرُه: بقاؤها بموت الكفيل، فيؤخذ مِنْ تركته ما كَفَل به، فإن (¬٥) كان دَينًا مؤجَّلاً فوثَّق ورثتُه، وإلاَّ حلَّ في الأَقْيَس، أو المكفول له.
الثَّانيةُ: إذا تَلِفت العَينُ بفعل الله تعالى فإنَّه يَبْرَأُ الكفيل؛ لأنَّ تَلَفَها بمنزلة موت المكفول به.
وظاهره: أنَّها إذا تَلِفَتْ بفعلِ آدَمِيٍّ؛ فإنَّها لا تسقط، ويجب على المتْلِف بدلها.
الثَّالثةُ: إذا سلَّم المكفولُ به نفسَه بشرطه؛ بَرِئَ كفيلُه، كما لو قضى المدْيونُ عنه الدَّين.
تنبيهٌ: إذا (¬٦) كَفل إنسانًا، أو ضَمِنه، ثمَّ قال: لم يكن عليه حقٌّ؛ قُدِّم قولُ خصمه؛ لأِنَّ الأصلَ صحَّةُ الكفالة، أو بقاءُ الدَّين، وعليه اليمينُ، فإن نكل؛ قُضي عليه.