(بَابُ الْحَوَالَةِ) (¬١)
وهي ثابِتةٌ بالإجماع (¬٢)، ولا عِبرةَ بمخالفة الأصمِّ، وسَنَدُه: السُّنَّةُ الصَّحيحةُ، فمنها: ما خرَّجه الشَّيخانِ عن أبي هُرَيرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وإذا أُتْبِع أحدُكم على مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»، وفي لفظٍ: «مَنْ أُحِيل بحقِّه على مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» (¬٣).
وهي بفَتْح الحاء وكسرها، واشْتِقاقُها من تحويل الحقِّ من ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ أخرى.
وقيل: إنَّها بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ، فإنَّ المُحِيلَ يشتري ما في ذمَّته بماله في ذمَّة الآخَر، وجاز تأخير القبض رخصةً، فيدخلها خيار المجلس.
وفي «المغني» و «الشَّرح»: أنَّ الصَّحيح أنَّها عَقْدُ إرْفاقٍ منفردٍ (¬٤) بنفسه، ليس بمحمولٍ على غيره؛ لأنَّها لو كانت بَيعًا لكانت بَيعَ دَينٍ بِدَينٍ، ولَمَا جاز التَّفرُّق قبل القبض؛ لأنَّها بَيعُ مالِ الرِّبا بجنسه، ولأنَّ لَفْظَها (¬٥) يُشْعِر بالتَّحوُّل، فعليه: لا يدخلها خيارٌ، وتلزم (¬٦) بمجرَّد العقد، وهذا أشْبَهُ بكلام أحمدَ وأصوله.
ولا بُدَّ فيها من مُحِيلٍ، ومُحْتالٍ، ومُحَالٍ عليه.