ونقل أبو الصَّقر: إذا أساح عَينًا تحت أرضٍ، فانتهى حفره إلى أرضٍ لرجلٍ، أو دارٍ؛ فليس له مَنْعُه من ظهر الأرض ولا بطنها إذا لم يكن عليه مضرَّةٌ (¬١)، وفيه حديث الخشبة (¬٢).
(وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَمَرًّا فِي دَارٍ، وَمَوْضِعًا فِي حَائِطٍ يَفْتَحُهُ (¬٣) بَابًا، وَبُقْعَةً يَحْفِرُهَا بِئْرًا)؛ لأِنَّ ذلك يجوز بَيعُها وإجارتُها، فجاز الاِعْتِياضُ عنها بالصُّلح كالدور (¬٤)، وليس هذا خاصًّا بالدَّار، بل الأملاك كلُّها كذلك، ولو عَبَّر: (ممرًا في ملكه)؛ لكان أَوْلَى، ويُشترط أن يكون (¬٥) ذلك معلومًا.
(وَ) يجوز أنْ يَشْتَرِيَ (عُلْوَ بَيْتٍ يَبْنِي عَلَيْهِ بُنْيَانًا مَوْصُوفًا)؛ لأِنَّه ملكٌ للبائع، فجاز بَيعُه كالأرض، ومعنى «موصوفًا» أي: معلومًا.
وظاهِرُه: أنَّه لا يجوز أنْ يُحدِث ذلك على الوقْف، قال في «الاِخْتِيارات»: (وليس لأحدٍ أنْ يَبْنِيَ على الوقْف ما يَضُرُّ به اتِّفاقًا، وكذا إن لم يَضُرَّ به عند الجمهور) (¬٦).
(فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ غَيْرَ مَبْنِيٍّ؛ لَمْ يَجُزْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ذَكَرَه القاضي وغيرُه؛ لأِنَّه يبِيعُ (¬٧) العُلْوِ دون القرار، فلم يَجُزْ كالمعدوم.
(وَفِي الآْخَرِ: يَجُوزُ)، جزم به في «المحرَّر» و «الوجيز»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لأِنَّه مِلْكٌ للمصالِح، فجاز له أخْذُ العِوَض عنه كالقرار.