في النَّظَر؛ لأِنَّه ملْكٌ لا حُرْمة له في نفسه، فلم يُجبَر مالكه على الإنفاق عليه، كما لو انفرد، وفارق القسمة؛ لأِنَّها لدفع الضَّرر عنهما بما لا ضرر فيه، والبناء منه (¬١) ضرَرٌ؛ لما فيه من الغَرامة، والضرر لا يَزُولُ بِمِثْلِه، وقد يكون الممتَنِع لا نَفْعَ له في الحائط، أو يكون الضَّرَرُ عليه أكْثرَ من النَّفع، أو يكونُ مُعْسِرًا.
وجوابُه: بأنَّ عَدَم حُرْمة (¬٢) الملك إن لم يُوجِب (¬٣)؛ فحرمة شريكه الذي يتضرَّر بتَرْك البناء يُوجِب (¬٤)، وفارق البناء المفرَد مِنْ حَيثُ إنَّه لا يفوت به حقٌّ، ولا يتضرَّر به، وقولهم: الضَّرر لا يُزال بالضَّرر؛ مدفوعٌ بما روى أبو حفص العُكبري عن أبي هريرة مرفوعًا: «مِنْ حقِّ الجار أن لا يرفع البنيان على جاره لِيَسُدَّ عليه الرِّيحَ» (¬٥)، وقولهم: (قد يكون الممتنع) إلى آخره؛ ينتقض بوضع (¬٦) خشبه عليه، وأمَّا المعسِرُ؛ فلا قائل بإلزامه معها.