وقال ابنُ الجَوزِيُّ: في التَّبْذير قولان:
أحدُهما: إنْفاقُ المال في (¬١) غَير حقٍّ.
الثَّاني: الإسرافُ المتلِف للمال؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيْاطِينِ﴾ [الإسرَاء: ٢٧].
وظاهِرُه: أنَّه إذا أصرفه فيما فيه فائدةٌ، أو ليس بحرامٍ؛ لا يكون قادِحًا فيه.
وفي «النِّهاية»: يَقدَح إذا تصدَّق بحَيثُ يَضُرُّ بعِياله، أو كان وحدَه، ولم يَثِقْ (¬٢).
(وَعَنْهُ)، نَقَلَها أبو طالِبٍ عنه (¬٣): (لَا يُدْفَعُ إِلَى الْجَارِيَةِ مَالُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَتَلِدَ (¬٤)، أَوْ تُقِيمَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ سَنَةً)، اختارها أبو بَكْرٍ، والقاضي، والشِّيرازيُّ، وابنُ عَقيلٍ؛ لِمَا روى شُرَيحٌ قال: «عَهِدَ إليَّ عمرُ بنُ الخَطَّاب أنْ لا أُجِيز لجاريةٍ عطيَّةً حتَّى تَحُول في بيت زوجها حَولاً، أوْ تَلِد» رواه سعيدٌ في «سننه» (¬٥)، ولم نَعرفْ له مخالِفًا.
والأوَّلُ أشْهَرُ وأصحُّ، وهو أنَّها إذا بَلَغَتْ ورَشَدَتْ؛ دُفِع إليها مالُها، وكالرَّجل، وكالتي دخل بها، وحديثُ عمرَ لم يُعلَم (¬٦) انتشارُه في الصَّحابة، فلا يُترَك به عمومُ الكتاب، مع أنَّه خاصٌّ في مَنْعِ العطيَّة (¬٧)، فلم يَمنَعْ من (¬٨)