يَتْرُكْه حتَّى تأكلَه الصَّدقةُ» (¬١)، ورُوِي موقوفًا على عمرَ (¬٢)، وهو أصحُّ، ولأِنَّه أحظُّ للمُولَّى عليه؛ لكون نفقته من (¬٣) رِبْحه، كما يفعله البالِغونَ في أموالهم، ولا يَتَّجِرُ إلاَّ في المواضِع الآمنة.
ومَنَعَ في «المجرد» و «المغني» و «الكافي» من السَّفَر به إلاَّ لضرورةٍ.
(وَالْمُضَارَبَةُ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ)؛ أيْ: إذا اتَّجَر الولِيُّ بنفسه؛ لأِنَّه نَماءُ مال اليتيم، فلا يَسْتَحِقُّه غيرُه إلاَّ بعَقْدٍ، ولا يعقدها (¬٤) الولِيُّ لنفسه؛ للتُّهمة.
وفيه وجْهٌ: يجوز أن يأخذ مضارَبةً لنفسه؛ لأِنَّه جاز له أن يَدْفَعَه بذلك؛ فجاز له أخْذُه.
(وَلَهُ دَفْعُهُ مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ)؛ لأِنَّ «عائشةَ أبْضَعَتْ مالَ محمَّدِ بنِ أبي بكْرٍ» (¬٥)؛ إذ الولِيُّ نائبٌ عنه فيما فيه مصلحته، وهذا مصلحةٌ (¬٦)؛ لِمَا فيه من استبقاء (¬٧) ماله.
وحينئِذٍ: فللمضارِب ما وافَقه عليه الولِيُّ من الرِّبح في قولهم جميعًا. وقيل: أجرة مثله. وعند ابن عَقيلٍ بأقلِّهما.
(وَبَيْعُهُ نَسَاءً)؛ أي: إلى أجلٍ إذا كان الحظُّ فيه، قاله في «الشَّرح»؛ لأِنَّه قد يكون الثَّمنُ فيه أكثرَ؛ لأِنَّ الأجلَ يَأخُذُ قِسْطًا من (¬٨) الثَّمَن، (وَقَرْضُهُ) على الأصحِّ فيهما، (بِرَهْنٍ)؛ لأِنَّه أَجْودُ من إيداعه؛ لِمَا فيه من تعريضه للتَّلَف.