فعلى الأوَّل: إذا أتلفه بعد قبضه؛ لا ضمان عليه، ولا تبرأ المرأة بدفعه إليه (¬١)، وهو من ضمانها إن أتلفه أو تلف في يده؛ لأنَّها سلَّطته عليه.
(وَهَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أرْجَحُهما، وجزم به في «الوجيز»: أنَّه لا يصحُّ؛ لأِنَّه تبرُّعٌ، أشْبَهَ هِبتَه ووَقْفَه، ولأنَّه محجورٌ عليه لحِفْظ مالِه، فلم يَصِحَّ؛ كعِتْق الصَّبيِّ.
والثَّانية: بلى؛ لأنَّه عتقٌ من مكلَّفٍ تامِّ الملك، فصحَّ؛ كالمفلِس والرَّاهن.
ورُدَّ: بأنَّ الحَجر عليهما لحقِّ غيرهما، وفي عِتقهما خلافٌ.
وظاهره: أنَّه يصحُّ تدبيره ووصيَّته؛ لأنَّ ذلك محْضُ مصلحةٍ (¬٢)؛ لأنَّه تقرُّبٌ إلى الله تعالى بماله بعد غناه عنه (¬٣).
وكذا يصحُّ استيلاده، وتعتق (¬٤) الأمة بموته؛ لأنَّه إذا صحَّ من المجنون؛ فمن السَّفيه أَوْلى.
فَرْعٌ: يكفِّر بصومٍ كمفلِسٍ، وإن فُكَّ حَجْرُه قبل تكفيره وقدر؛ عتق، ويستقلُّ بما لا يتعلَّق بالمال مقصوده.
(وَإِنْ أَقَرَّ)؛ أي: المحجورُ عليه (بِحَدٍّ)؛ أي: بما يوجبه؛ كالزِّنى والسَّرقة، (أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ نَسَبٍ، أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ؛ أُخِذَ بِهِ)، قال ابن المنذر: (هو إجماعُ من نَحفَظ (¬٥) عنه) (¬٦)؛ لأنَّه غيرُ متَّهَمٍ في نفسه، والحَجْرُ إنَّما يتعلَّق