وظاهِرُه: أنَّ الحظَّ والغبطةَ لا تفتقر إلى ثبوت ذلك عند الحاكِم.
(وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ)، هذا هو المذهبُ؛ لأِنَّه أمينٌ، أشْبَهَ المودَعَ.
وقيل: يُقبَل قَولُ الصَّبِيِّ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النِّسَاء: ٦]، فمتى تَرَكَ الإشْهادَ؛ فقد فرَّط، فلزمه الضَّمانُ، فعليه: لا يُقبَلُ قَولُ الولِيِّ إلاَّ بِبَيِّنةٍ.
وكذلك الحُكمُ في المجنون والسَّفيه.
(وَهَلْ لِلزَّوْجِ) الرَّشيدِ، قالَهُ في «الرِّعاية»، (أَنْ يَحْجُرَ عَلَى امْرَأَتِهِ)؛ أي (¬١): الرَّشيدة (فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في «الرِّعاية»:
أرجَحُهما: ليس له مَنْعُها، وهي ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، وجزم بها في «الوجيز»، وقدَّمها في «الفروع»؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النِّسَاء: ٦]، وهِيَ ظاهِرةٌ في فَكِّ الحَجْر عنهنَّ، وإطْلاقِهنَّ في التَّصرُّف، بدليل قوله ﵇: «يا معشَرَ النِّساء تصدَّقْنَ ولو من حُلِيِّكُنَّ» (¬٢)، وكُنَّ يَتصدَّقْنَ ويَقبَلُ مِنْهنَّ، ولم يستفصل، ولأِنَّ مَنْ وجَبَ دَفْعُ ماله إليه لِرُشْده؛ جاز له التَّصرُّف بغير إذْنٍ؛ كالغلام.
والثَّانية: يَمْلِك مَنْعَها من ذلك؛ أي: بزيادة على الثُّلث، نَصَرَه القاضي وأصحابُه؛ لِمَا روى عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا يَجوزُ للمرأة عطيَّةٌ في (¬٣) مالها إلاَّ بإذْن زَوجها؛ إذْ (¬٤) هُوَ مالِكُ عِصْمتها»