وفي طريقة بعض أصحابنا: التُّجَّار أتْلَفُوا أموالهم لمَّا لم يسألوا (¬١) الولِيَّ؛ إذ الأصْلُ عدَمُ الإذْن للعبد، وهو ظاهِرٌ.
(وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ، وَكِسْوَةِ الثِّيَابِ)، ونحوه (¬٢)؛ لأِنَّ ذلك ليس من التِّجارة، ولا يَحتاج إليه؛ كغَير المأذون له، وظاهِرُه: وإنْ قَلَّ.
(وَيَجُوزُ هَدِيَّتُهُ لِلْمَأْكُولِ، وَإِعَارَةُ دَابَّتِهِ)، وعَمَلُ دَعْوةٍ، ونحوُه، بلا إسْرافٍ؛ لأِنَّه «ﷺ كان يُجِيبُ دَعْوةَ المملوك» (¬٣)، وروى أبو سعيدٍ مَولى أبي أُسَيدٍ: «أنَّه تزوَّج فحضر دعوتَه جماعة من الصَّحابة، منهم: ابنُ مسعودٍ، وأبو حُذَيفةَ، وأبو ذَرٍّ؛ فأمَّهم، وهو يومئِذٍ عَبْدٌ» رواه صالِحٌ في «مسائله» (¬٤)، ولأِنَّه ممَّا جَرَتْ به عادةُ التُّجَّار فيما بَينَهم، فيدخل في عموم الإذْن.
وقال في «النِّهاية»: الأظْهَر أنَّه لا يجوز؛ لأِنَّه تَبرُّعٌ بمالِ مولاه، فلم يَجُزْ؛ كنكاحه، وكمكاتَبٍ في الأصحِّ.
(وَهَلْ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ الصَّدَقَةُ مِنْ قُوتِهِ بِالرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):